في الرؤية الإسلامية تندرج كل فرائض العمل العام - أي الفرائض الإجتماعية - تحت فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك لأن الإيمان الديني في الإسلام ليس وقفا على التصديق القلبي الذي تعبر عنه المناسك والشعائر والعبادات، وإنما هو منظومة حياتية شاملة، بضع وسبعون شعبة، أعلاها لاإله إله الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق.
یقول الحسن البصري رحمه الله: تواصلوا مع أصحابکم فالصاحب الوفي مصباح المضي؛ قد لا تدرک نوره إلا إذا أظلمت بک الدنیا.
يجب أن يكون الخطاب الديني الذي يُواجه به الناس على مستوى ينسجم مع مزاجهم وعرفهم اللغوي ومستواهم الفكري والثقافي, وأن يتمتع بجاذبية ترغم من يصادفه على سماعه وقبوله أو تفهمه. وفي عصر الذرة والمجرة يجب أن يكون الخطاب الديني راقياً يتناسب مع رقي العصر ورقي العقول ومستواها الفكري والثقافي, ويجب أن يكون بلغة العصر التي يألفها أبناء العصر ولا يستوحشونها.
التطرف داء اجتماعي، لا يتوقف عند مجموعة بشرية معينة، ولا هو محصور في أتباع دين معين، ولا يعرف له لون واحد، بل هو مستشرٍ بين الشرق والغرب، والعرب والعجم، والمسلمين وغير المسلمين، وبين أصحاب الديانات وبين الملاحدة، فهو طاعون العصر، تراه يطل بعينه القبيحة في كل كوخ وقصر، تجده في الحاكم والمحكوم، وفي الصغير والكبير، والشاب والفتاة، تجده في البيوت والحارات والشوارع والطرقات،
لعله من نافلة القول إن تدشين الاتفاق النووي بين إيران والمجموعة السداسية الدولية 5+1 (أمريكا وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا زائد ألمانيا)، الذي تم توقيته بعناية ليتوافق مع ذكرى مغادرة الشاه لإيران يوم 16 كانون الثاني/يناير 1979، وليأتي أيضا فيما السجال محتدم داخل إيران حول من يحق له الترشيح للانتخابات البرلمانية وانتخابات مجلس الخبراء، بما يشير إلى تأثيراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية على إيران داخلياً، أي في جميع الأصعدة.
منذ زمن بعيد لم نسمع عن جوع يحصد الأرواح، ويكدر الأيام الملاح، ويعبث بحياة الناس، فلا يبقى في محيط مأساة الجوع مرتاح، والجوع يدفع نحو عذابات النفس، خصوصاً لما يرى المرء ولده يتضور جوعاً بين يديه، وربما مات في حضنه، ولا يستطيع أن يفعل له شيئاً، وهذه من الكوارث المركبة التي يبتلى بها الإنسان، من هنا استعاذ نبينا - صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه - من الكفر والفقر، والجوع أشد أنواع الفقر، وهذا الاقتران في الاستعاذة بين الكفر والفقر، لما بينهما من لوازم فتنة، قد تؤدي واحدة إلى الأخرى.
في المثل الشعبي يقولون: "فلان يصلي الفرض وينقب الأرض"! وذلك تعبيراً عن الذي يؤدي طقوس الصلوات، ومع ذلك يسرق أرض الجيران ويعتدي على حدودها.
وهذا المثل الشعبي يعبر عن نقد التدين الشكلي والتدين المغشوش، الذي يكتفي صاحبه من التدين بالطقوس الشكلية، مع إهمال القيم والأخلاق، التي هي المقاصد الحقيقية للعبادات، والروح الحقيقية لشعائر الإسلام.
نجم الدین أربکان: المسلمون الذین لا یهتمون بالسیاسة سیحکم علیهم من لا یهتم بهم.
حقوق النشر © 1405 رسالة الإصلاح. جميع حقوق الموقع محفوظة. التصميم والتطوير NamooDev