يؤكد أحمد غلامي على "الفاعلية الإنسانية"، ويرى أن الوضع الراهن في إيران ليس نتاجًا لقدَر تاريخي أو مؤامرة خارجية، بل هو نتيجة قرارات ومسؤوليات (أو تهرب منها) في التاريخ المعاصر. ويعتقد أن إنكار دور الشعب في تشكيل الوضع الحالي يعني اعتباره "صغيرا" وإنكار قدرته على بناء المستقبل. ومن خلال نبذ التعاملات العاطفية (كالغضب والانتقام) مع الماضي، يقدم الكاتب السبيل الوحيد لتجاوز تكرار الحلقات المفرغة، ألا وهو "جراحة جريئة للتاريخ" وإعادة قراءته قراءة نقدية لاكتشاف الحقيقة واستعادة المسؤولية الفردية للإيرانيين.
على مدى أكثر من أربعة عقود، تذبذبت العلاقات الإيرانية الأمريكية بين التوتر والردع ومحاولات دبلوماسية متقطعة. وبعد ثورة 1979 وقطع العلاقات الرسمية، نشأ انعدام ثقة عميق بين البلدين، تفاقم بسبب أزمة الرهائن والعقوبات الواسعة النطاق والمواجهات غير المباشرة في المنطقة ومع ذلك، لم تُفضِ هذه المواجهة قط إلى حرب مباشرة، وظلت حسابات الربح والخسارة تحول دون تجاوز عتبة الحرب.
تشرح هذه المذکرة، مستندةً إلى "اختطاف اللوزة الدماغية"، عن دانيال جولمان كيف تُعطّل التهديدات المستمرة والضغوط الهيكلية الأداء المنطقي لقشرة الفص الجبهي في الدماغ، مُستبدلةً الاستجابات الاندفاعية والغريزية بالتحليل العقلاني. وعلى المستوى الجماعي، يُعاني المجتمع الذي يرزح تحت الضغوط السياسية والاقتصادية لسنوات من "الإرهاق الاجتماعي"، ويلجأ إلى مناهج تبسيطية للمشاكل المعقدة وحلول جذرية (حتى لو كانت مدمرة كالحرب) هربًا من قلقه الدائم. يجادل الكاتب بأنه عندما تبقى السبل المدنية للتغيير مسدودة، فإن العقل الجمعي، وفقًا لفيزيولوجيا البقاء، سيستغل أول وأقرب طريق للهروب من مصدر التوتر، حتى لو كانت العواقب وخيمة.
تتبنى هذه القراءة رؤية مفادها أن الولايات المتحدة ووسائل إعلامية مثل "أكسيوس" (Axios)، عبر صناعة رواية ممنهجة وهادفة حول المفاوضات، يعملون على إدارة الرأي العام والأسواق المالية العالمية في آن واحد. وفي المقابل، فقدت إيران "زمام المبادرة في صياغة الرواية" بسبب الانفعال الإعلامي واللجوء إلى لغة العموميات؛ ويرى الكاتب أن هذا الوضع قد ساعد "ترامب" في السيطرة على التداعيات الاقتصادية للحرب وأزمة الطاقة. في حين أن الرواية الرسمية الإيرانية أثارت نوعاً من الغموض حول أهداف المفاوضات ومضمونها، بل وعززت الشبهات حول عدم رغبة طهران في التوصل إلى اتفاق. وفي الختام، وبالإشارة إلى رفض ترامب السريع للرد الإيراني واتصاله بنتنياهو، يطرح المقال احتمالية تصاعد التوترات مجدداً، معتبراً أن الحل يكمن في تقديم تقارير أكثر شفافية واستمرارية حول سير العملية التفاوضية.
حقوق النشر © 1401 رسالة الإصلاح. جميع حقوق الموقع محفوظة. التصميم والتطوير لشركة روبال للبرمجة