الأمين العام للجماعة یبین المبادئ الخمسة الأساسية للحركات الإصلاحیة
في اجتماع المجالس الاستشارية لجماعة الدعوة والإصلاح، الذي عُقد في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول، أوضح الأمين العام لهذه المنظمة المدنية خمسة مبادئ أساسية لنجاح الحركات الإصلاحیة.
طهران - موقع إصلاح للمعلومات
وفيما يلي نص كلمة الأستاذ عبد الرحمن بيراني، الأمين العام لجماعة الدعوة والإصلاح:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
نرحب بكم، أيها السادة الكرام، وأعضاء المجلس التنفيذي والمجالس الاستشارية، نسأل الله العلي القدير أن يجعل هذا اللقاء الروحي والإيماني محفوفا بالملائكة الکرام ونزول النور والرحمة. نسأل الله تعالی أن يمنّ عليكم، أيها الأحبة، والعائلات الكريمة، وجميع المواطنين الشرفاء، بالسكينة والطمأنينة بفضله، وأن يحفظكم من كل سوء ومكروه.
أستهلّ دعائي مستلهمًا قولًا لأحد أبرز رواد الصحوة الإسلامية، حيث يؤكد على أهمية الالتزام بمجموعة من المبادئ والشروط لنجاح الجهود الخيرية والإصلاحية، إذ يُمكن لهذا الالتزام أن يحمي حركات الإصلاح من التسرع والتشتت والفشل. وفيما يلي، أذكر خمسة مبادئ أساسية:
أولًا: أهمية ودور البيئة والمجتمع المستهدف، وضرورة تنظيم أسلوب العمل بحكمة استنادًا إلى معايير العدالة الإلهية ومستوى الدعم المجتمعي
إن كل حركة إصلاحية، قبل أن تبدأ بالتخطيط والعمل، بحاجة إلی معرفة دقيقة؛ معرفة المجتمع، وظروف الزمان والمكان، وأحوال الناس وأوضاعهم، ومعوقاتهم واحتياجاتهم الحقيقية، والشعور بالمسؤولیة تجاه آلامهم ومعاناتهم وأحزانهم وتطلعاتهم. ثم يجب تنظيم أسلوب العمل بحكمة وفقًا لهذه المعرفة والقدرات المتاحة.
يُعدّ سيدنا إبراهيم (عليه السلام) مثالًا واضحًا على هذه الواقعية؛ فعندما لم تُقبل دعوته حتى من والده، ابتعد عنه وعن البيئة الوثنية، محافظًا على الأدب والاحترام، ومثابرًا على طريق التوحيد بيقين وثبات ومثابرة.
«وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا» (مریم: ۴۸)
ثانيًا: إدراك دور الشيطان، ووساوس الأشرار، والانحراف الفكري، والعقبات الخفية
لا تواجه حركة الإصلاح عقبات ظاهرة فحسب، بل تواجه أيضًا عقبات خفية عديدة في طريقها. فالشيطان، كما ورد في القرآن الكريم، يسعى باستمرار إلى إبعاد الإنسان عن طريق الحق والسعادة:
«ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ» (الأعراف: ۱۷)
لذلك، يجب على الناشطين والمصلحين إدراك العقبات الخارجية، وإلی جانبه الحذر من نقاط الضعف الداخلية، والأنانية، واليأس، والوساوس التي قد تُبعد حركة الإنسان عن الصراط المستقيم.
ثالثًا: المثابرة والثبات
إن طريق الإصلاح والإحسان وخدمة الآخرين ليس طريقًا قصيرًا أو زهيدًا؛ قد لا تظهر ثمار بعض الجهود إلا بعد حين، وقد تعترضها عقبات وصعوبات جمة. لذلك يقول الله تعالى:
«فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا» (هود: ۱۱۲)
المثابرة تعني الولاء للمبادئ والأهداف، والأمانة، والمسؤولية؛ وفي الوقت نفسه، يجب أن نتحلى بالحكمة والمرونة في أساليبنا بما يتناسب مع الظروف.
رابعًا: معرفة الأحاديث النبوية والأحكام الشرعية
ومن عوامل النجاح الأخرى معرفة الأحاديث النبوية التي تحكم الحياة والمجتمع.
يقول الله تعالى: «وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا» (الأحزاب: ۶۲)
لا يجوز تجاهل الأحكام الشرعية؛ فالتغيير والإصلاح يتطلبان معرفة الحقائق، ومعرفة الأسباب، والإلمام بالأحاديث النبوية والأحكام الشرعية، والتحرك تدريجيًا وبحكمة ضمن إطارها. لذلك، لا ينبغي أن نتحرك بناءً على الرغبات والمشاعر فقط؛ بل يجب أن نؤسس رابطًا وثيقًا بين الإيمان، والمبادئ، والواقع، والخطة.
خامسًا: العمل الجماعي وتفعيل القدرات العامة للمجتمع
لا يمكن تحقيق أي حركة إصلاحية عظيمة بقوة فرد واحد أو جماعة صغيرة. يتطلب إصلاح المجتمع التعاون والتنسيق والثقة الفردية بالنفس والثقة الجماعية وتوزيع المسؤوليات ومشاركة عامة الناس.
عندما واجه ذو القرنين (عليه السلام) مشكلة كبيرة كبناء سد لمنع دخول يأجوج ومأجوج، أشرك الناس في بناء السد، ودعاهم إلى التعاون، وخاطبهم قائلاً:
«فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا» (کهف: ۹۵)
تُعلّمنا هذه الآية أن الحركة الناجحة ليست تلك التي تحصر العمل في أيدي أفرادٍ قليلين، بل يجب أن تُحدّد قوى المجتمع وقدراته، وتُحشدها نحو هدفٍ مشترك، وتُوظّفها.
الكلمة الأخيرة
إذا أردنا أن تكون جهودنا وحركاتنا الخيرية والإصلاحية مثمرة ودائمة، فعلينا أن نُولي اهتمامًا دائمًا لهذه المبادئ الخمسة:
المعرفة الصحيحة، والوعي، والمثابرة، وفهم واستيعاب السنن الإلهية، والعمل الجماعي.
الإخلاص والتحفیز هما نقطة انطلاق الحركة، ولكن لتحقيق النتائج، يجب أن نجمع بين المعرفة والحكمة، والإيمان والعمل، والمثابرة والمرونة، والقوة الفردية والعمل الجماعي.
نسأل الله تعالى أن يوفقكم، رؤساء المجالس الاستشارية، لاتخاذ خطوات فعّالة ومستدامة بوعي وإخلاص، وبحكمة ورحمة إلهية، في سبيل أداء واجباتكم والوفاء بالمسؤولية المباركة التي أُنيطت بكم، أيها الأحبة.
ونسأل الله أن يبارك لكم ويرفع شأنكم.

الآراء