رسالة زيباكلام المفتوحة إلى وزير العلوم: باختصار، لا تری السلطات أن البلاد تعاني من مشكلة
تتخلل تصريحاتكم سلسلة من المجاملات والعبارات الرنانة والتعميمات الأدبية الجميلة ولكنها عديمة المعنى، وليس من الواضح ما هو المعنى الدقيق لهذه العبارات وما الغرض من استخدامها؟!
صادق زيباكلام فرد (مواليد 12 يونيو 1948) أستاذ العلوم السياسية والكاتب والخبير في الشؤون الإيرانية، ذو توجه إصلاحي ونيوليبرالي؛ شغل منصب أستاذ متفرغ في كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة طهران وكان أستاذاً سابقاً في قسم العلوم والبحوث بجامعة آزاد. في مجال السياسة الخارجية، ينتقد حكومة الجمهورية الإسلامية، وكان من مؤيدي تطبيع علاقات إيران مع الدول الغربية.
جاء في رد صادق زيباكلام على وزير العلوم:
تتخلل تصريحاتكم سلسلة من المجاملات والعبارات الرنانة والتعميمات الأدبية الجميلة ولكنها عديمة المعنى، وليس من الواضح ما هو المعنى الدقيق لهذه العبارات وما الغرض من استخدامها؟!
نص رسالة صادق زيباكلام:
أستاذنا الكريم،
السيد الدكتور حسين سمائي صراف،
معالي وزير العلوم والبحوث والتكنولوجيا
مع خالص التحيات وأطيب التمنيات؛
تماشياً مع طلب فخامة رئيس الجمهورية السيد بزشكيان بشأن مساعدة الجامعات في دعم البلاد للتغلب على مشاكلها الاجتماعية، أعلنتم عزمكم على طلب المساعدة من الجامعات من خلال "تسخير القدرات العلمية للبلاد لفهم عميق للظواهر الاجتماعية التي تؤثر على المجتمع".
سأتجاوز سلسلة من المجاملات وعبارات الإطراء والکلمات الرنانة والتعميمات الأدبية الجميلة ولكنها عديمة المعنى، والتي للأسف أصبحت شائعة في ثقافتنا السياسية والحكومية، وتتجلى أيضاً في بيانكم، مثل: "الجامعة الإيرانية هي تجسيد للوحدة في تعددية التاريخ الإيراني؛ وهي نقطة التقاء الخطابات والأعراق والأديان والقوى الاجتماعية والطبقات". ليس واضحاً المعنى الدقيق لهذه العبارات، ولا الغاية من استخدامها؛ ومع ذلك، يبدو أنكم، كما ذكرتم، تنوون طلب المساعدة من الجامعات فيما يتعلق بمشاكل البلاد وقضاياها الراهنة، بناءً على طلب السيد الرئيس.
سعادة السيد سيمائي، ليست هذه المرة الأولى التي يُطلب فيها من الأكاديميين إيجاد حلول للمشاكل، ولن تكون الأخيرة على الأرجح. فقد كانت المرة الأولى خلال احتجاجات عام ٢٠٠٩، عندما جمع الدكتور فرهاد رهبر، رئيس جامعة طهران آنذاك، عدداً من الأساتذة وطلب منهم البحث عن الأسباب الجذرية لتلك الاحتجاجات. وفي وقت لاحق، حضر ممثلون عن المجلس الأعلى للأمن القومي ووزارة الداخلية هذه الاجتماعات أيضاً.
واستمرت الاجتماعات قرابة شهرين، وكُلّفتُ أيضًا بإعداد محاضرها، إلى أن حلّ شهر أكتوبر وبداية العام الدراسي 2009. ومع انطلاق العام الدراسي، سارت الأمور على ما يرام، وتنفّس المسؤولون الصعداء وقاموا بإلغاء الاجتماعات السابقة وأصبحوا غیر مبالین بهؤلاء الأساتید بکل احترام. وبعد ذلك، نُظّمت مسيرة حاشدة في 9 يناير، وأُعلن أن احتجاجات 2009 كانت مؤامرة مُدبّرة منذ البداية، وأنه لا حاجة للأساتذة للتحقيق والتحليل.
وبعد ذلك، حان وقت احتجاجات يناير 2017 ونوفمبر 2019. وهذه المرة، جمع الدكتور محمود نيلي، رئيس جامعة طهران آنذاك، الأساتذة مجددًا، وانضمّ إليهم أساتذة من جامعات أصفهان، والعلامة الطباطبائي، وتربية المدرس. ولقد جعلتني تجربة عام 2009 غير متحمس للمشاركة بجدية في تلك الاجتماعات، إلى أن أجبرني رئيس الجامعة الموقر على الرد والسؤال: مَن، وأي مسؤول، وأي مؤسسة حكومية طلبت منا دراسة المشاكل وتقديم الحلول؟
استمرت تلك الاجتماعات قرابة عامين، حتى تولت حكومة الراحل الشهيد رئيسي السلطة وحينها، أغلق الدكتور محمد مقيمي، الرئيس الجديد للجامعة، تلك الاجتماعات تماشياً مع سياسة "التطهير" التي انتهجتها الحكومة الجديدة، والتي لم تعترف أساساً بأي مشاكل أو قضايا اجتماعية. وكما في عام ٢٠٠٩، حيث لم يسأل أحد عن نتائج دراسات الأكاديميين، لم يسأل أحد في عام 2022 أیضا عن مآل تلك الدراسات التي أجراها الأساتذة على مدى عامين تقريباً حول المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتراجع رأس المال الاجتماعي، وما هي النتائج التي تحققت. هل تعلمون السبب؟
لأن السلطات في إيران لا ترى أساساً أي مشكلة تستدعي تدخل الجامعة ومساعدتها؛ فإذا ما ظهرت مشكلة، فهم يعرفون كيف يحلونها بأنفسهم، ولا حاجة للجامعات.
لم ترَ حكومة رئيسي ولا الحكومات التي سبقتها، أي مشكلة في البلاد تستدعي إحالة الأمر إلى الجامعة؛ وبفضل الإدارة الجهادية، والاعتماد على الذات، وقبل كل شيء، بالمتابعة والتدخل الشخصيَين من قبل مسؤولين ملتزمين وثوريين، لطالما تغلب النظام على المشاكل وأسقط الأزمات تباعًا، بقوة إلهية. فما هو دور الجامعة، وما حاجتها إلى أبحاث الأساتذة ونتائجهم وآرائهم؟ منذ احتجاجات عام 2009، مرورًا بحملة "المرأة، الحياة، الحرية"، وصولًا إلى أحداث يناير من هذا العام، كان المسؤولون على دراية تامة بالأسباب وكيفية حدوثها، ويعرفون كيفية التعامل معها؛ فما هو دور الجامعة، وما حاجتها إلى أبحاث الأكاديميين؟
السيد سيمائي، لا أعرف ما هي المشاكل التي تبحث أنت والسيد الرئيس عن حل لها؟ إن مسؤولي بلادنا لا يعترفون أساسًا بأننا نواجه مشاكل سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية متجذرة، أو غيرها. على مدى السنوات الست عشرة الماضية، منذ عام ٢٠٠٩، كان رد فعل النظام تجاه الأزمات واحدًا: الأزمات من صنع الأجانب، وإيران لا تعاني من أي مشكلة. وبالطبع، هذه المرة أقروا بوجود بعض المعوقات الاقتصادية التي يمكن حلها بإدارة أفضل من حكومة السيد بزشكيان. عدا ذلك، لا توجد مشكلة جوهرية، لا على الصعيدين الداخلي والخارجي كما تم علاج الاستياء الاقتصادي بفضل الدعم المالي، والإدارة الجهادي، والتدابير الحكومية، وسيتم حل الباقي قريبًا. لا يزداد الناس يأسًا يومًا بعد يوم، ولا يفكرون في الهجرة، ولا نری انخفاض المشاركة الانتخابية، وتراجع رأس المال الاجتماعي، ولا توجد مشاكل أو اضطرابات أخرى. عندما نشعر بألم نذهب إلى الطبيب وعندما لا تعتقد السلطات أساساً أن البلاد تعاني من مشكلة، وتملك هي نفسها حلولاً لكل شيء، فماذا تريدون أن تفعلوا، السید الرئیس ومعاليكم، لجمع الأكاديميين معاً؟

الآراء