وفي بداية الاجتماع، رحّب الأستاذ عبد الرحمن بيراني، الأمين العام لجماعة الدعوة والإصلاح، بأعضاء الهیئة التنفيذية لمحافظة كردستان، معتبرًا جهودهم الإنسانية رصيدًا روحيًا سيقبله الله في الدنيا والآخرة. وبالإشارة إلى الآية 24 من سورة الأنفال، أكد سماحته على أهمية الاستجابة لدعوة الله ورسوله ﷺ وقال: "يدعو القرآن الكريم الناس إلى حياة تتجاوز الحياة المادية؛ حياة تُبنى على الإيمان والعقل السليم والفضائل الأخلاقية والعدل الإلهي. وقد عرّف هذه الحياة بأنها "الحياة الطيبة" التي تُضفي معنىً على فلسفة الإنسان الوجودية، وتضمن السعادة في الدنيا والآخرة".
وتابع قائلاً: "إن الوحي والقرآن وسنة النبي الکریم ﷺ هي مصدر هذه الحياة الحقیقیة، وهي تُنقذ القلوب من الغفلة والضلال". كما ذكّر الأمين العام للجماعة بأن الله تعالی یحول بين المرء وقلبه، وأن هذه العلاقة الوثيقة تُضاعف مسؤولية اليقظة والاختيار الواعي. واعتبر دعاء النبي الکریم ﷺ بالثبات على دين الله مثالاً على ضرورة اليقظة الدائمة في الحياة الإيمانية، وأكد أن حرية اختيار الإنسان هي أثمن هبة إلهية.
وفي الختام، عرّف سماحته الإسلام بأنه جوهر جميع الأديان السماوية، والقرآن بأنه المصدر الأشمل لمبادئ الدعوة والتفاعل مع الناس حتى يوم القيامة. ويُذكر أن تفاصيل كلمة الأمين العام للجماعة ستُنشر قريباً في مجلة "إصلاح".
وخلال الاجتماع، أكد يعقوب خورسند، مسؤول الهیئة التنفيذية المركزية للجماعة، على ضرورة التماسك والتنسيق في هيكل الجماعة، معتبراً العلاقة بين المركز والمحافظات علاقة تكاملية وتعاونية وليست علاقة قيادیة. واستشهد بالحديث النبوي عن وحدة المؤمنين وتضامنهم، مذكراً بأن كل منطقة جزء لا يتجزأ من الجماعة، وأن صحتها وحيويتها تؤثران على الجماعة بأكملها.
وأشار مسؤول الهیئة التنفيذية المركزية للجماعة إلى محافظة كردستان باعتبارها إحدى أكثر المحافظات فعالية، واعتبر القدرات البشرية والخبرة التنظيمية وروح المسؤولية لدى أعضائها رصيدًا قيّمًا يُمكن أن يكون نموذجًا يُحتذى به ومصدر إلهام للمحافظات الأخرى. كما أكد خورسند أن هذا الاجتماع هو الخطوة الأولى على طريق تعزيز التعاون، وأنه ليس من المتوقع حل جميع القضايا في اجتماع واحد، ولكن هذه البداية تُمهد الطريق لتحديد نقاط القوة وتعزيزها، ودراسة نقاط الضعف بشفافية، ورسم مسار أوضح للتعاون المستقبلي. وشدد على أهمية وجود نظام إداري متكامل قائم على النظام والمساءلة والثقة، واعتبر الحركة الجماعية المنظمة عاملًا من عوامل الرضا الإلهي والنجاح الجماعي. وبعد ذلك، قدم الدکتور رؤوف إصلاحجو، مسؤول الهیئة التنفيذية للجماعة في محافظة كردستان، تقريرًا شاملًا عن الوضع في المحافظة وأشار إلى التركيبة الدينية والفكرية للمحافظة، مضیفاً: "يمكن لمحافظة كردستان، بتنوع تياراتها، أن تكون ساحةً لمنافسة سلیمة نحو الازدهار والحيوية والنمو". ورأى أن الوضع الاقتصادي للمحافظة يعتمد على الزراعة وتربية المواشي، وسرد مشاكل مثل نقص البنية التحتية والهجرة الريفية والفقر والإدمان كأضرار جسيمة. كما اعتبر الإمكانات الثقافية للمحافظة غنية، لكنه رأى أن التغيرات الاجتماعية وإغلاق المكتبات وضعف تقديم صورة متوازنة للثقافة في وسائل الإعلام الرسمية، كلها عوائق أمام النمو الثقافي.
وفي الاجتماع الداخلي للجماعة، أشار الشیخ إصلاحجو إلی مشاکل كالنقص في تعليم الشباب والنساء والضعف المالي، مؤكدًا أن هذه المشاکل قد قلّصت تواصل الجماعة مع المجتمع، ما جعلها غير معروفة للعامة. وسلط الضوء على فرصٍ كوجود مسؤولين مركزيين في المحافظة واستخدام الفضاء الإلكتروني في التعليم. وفي الختام، أشار الدکتور إصلاحجو إلى ضرورة إعادة تعريف هوية الجماعة، مع التركيز على تعليم الجيل الشاب، والخروج من عزلتها، وإدارة العلاقات مع الحركات الأخرى بذكاء، باعتبارها احتياجات ملحة وأولويات رئيسية.
وبعد ذلك، قدّم مسؤولو الجماعة في محافظة كردستان تقاريرهم المتخصصة في الأقسام المعنية، والتي قام بتحليلها ومراجعتها مسؤولو الجماعة المركزيون، وقُدّمت المقترحات اللازمة لتحسين الأداء وتعزيز التكامل بين الأنشطة.
واختتم الاجتماع في جوٍّ وديٍّ ورسميّ، بالدعاء لأعضاء الجماعة بالتوفيق في خدمة الدين والعباد مع التأكيد على مواصلة الجهود الجماعية.

الآراء